الأسرة هي الخلية الأولى في بناء المجتمع، ويرجع ذلك إلي الدور الكبير المنوط بالأسرة في تنشئة الأجيال الذين هم عدة المستقبل وركيزة البناء في المجتمعات. وفي هذا الصدد جاء الإسلام بالمبادئ والقيم التي تعمل على إحكام العلاقات والروابط داخل الأسرة، وعلى تقويتها وحفظها من الضعف والانهيار.
حول العوامل التي تؤثر في بناء أسر ناجحة وفاعلة في المجتمع الإسلامي تحدث فضيلة الشيخ محمد بن عبدالله النونان، الداعية والمحاضر، مؤكدا أن الأسرة هي المحضن الأساسي الذي يقدم للمجتمع أفرادا صالحين قادرين على حمل أعباء الرسالة، وتطبيق أوامر الله ورسوله.
فعندما تكون علاقات أفراد الأسرة قائمة على الاحترام المتبادل والكلمة الطيبة والقدوة الحسنة، وتكون تعاليم الإسلام هي الرائد والموجه، حينئذ تكون النتائج طيبة، والنبتة حسنة.
إن الأسر المستقرة المطمئنة تعكس هذا الاستقرار والطمأنينة على حياة الأطفال والمراهقين وتهيئ لهم مناخا صحيا للنمو والتطور.
من أجل هذا فقد بذل الكثير من الباحثين جهدهم لدراسة العوامل التي تؤدي إلى التوافق الأسري، وخلصوا إلى أن بناء أسرة مثالية يحتاج أن تراعى من أجله بعض الأمور التي ينبغي أن يلتزم بها الآباء:
أولا: أن يحافظ الأبوان على الأخلاق الإسلامية، وخير من نتأسى به في هذا الباب هو نبينا صلى الله عليه وسلم، الذي زكاه رب العزة في عليائه حين وصفه في القرآن: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ القلم:4، فما يتعلمه الطفل من أخلاق وأصول وعقيدة، يبقى راسخا في وعيه حتى آخر حياته.
ثانيا: العدل بين الأولاد، وعدم تفضيل بعضهم على بعض، أما إذا فرط أحد الوالدين في قيمة العدل في الأسرة، فسوف يكون ذلك سببا في الشحناء والخلافات بين أفرادها بعضهم البعض.
ثالثا: الحب والإيثار، لا شك أن فقدان عاطفة الحب بين الزوجين يؤثر بشكل سلبي على نفسيات أبنائهم، حيث يعاني الأطفال من اضطرابات سلوكية وأخلاقية، بخلاف إذا ما كانت العلاقة متينة بين الزوجين، سينعم الأبناء بالدفء والهدوء والاستقرار النفسي.
رابعا: إعمال لغة الحوار والمصارحة داخل الأسرة، ذلك يساعد في احتواء أي خطر يحدق بالأولاد في الوقت المناسب، فإذا لم يجد الأبناء صدرا رحبا واجابات لأسئلتهم الملحة، صحية كانت أو عقدية، سيلجئون لإجابات من غير ذوي الثقة، وخاصة ونحن في أمس الحاجة لأن نحمي عقول أولادنا من الغزو الفكري والثقافي في زمن وسائل التواصل، حيث يجدون في كل مكان من يشوش عليهم اعتقادهم، ويفسد عليهم أخلاقهم ودينهم.
خامسا: احترام كل طرف في الأسرة لدور ومسؤوليات الطرف الآخر، ووجود مساحة من التسامح والتغاضي عن الهفوات، وتجنب التعنيف والتجريح.
سادسا: المؤازرة والمساندة في الأوقات الصعبة، مثل المرض أو الأزمات والأحزان، فالتآزر والدعم النفسي له أكبر الأثر في بناء أسس المودة والثقة، ومد جسور القرب والتواصل بين أفراد الأسرة.
وأخيرا يقول الشيخ النونان أنه لابد من وجود أهداف مشتركة للأسرة، ورغبة في الإسهام في خدمة المجتمع، فالأسرة المثالية هي التي تسير وفق منهج نبوي متكامل، تحرص فيه على تقوية الوازع الديني، ومراعاة الحقوق والواجبات، والتزام الضوابط الشرعية في كل سلوك أو موقف.