29 أغسطس 2025 | 06 ربيع الأول 1447
A+ A- A
خطبة الجمعة من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - الموافق 27/ 12 /  2024م

خطبة الجمعة من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - الموافق 27/ 12 / 2024م

26 ديسمبر 2024

خطبة الجمعة المذاعة والموزعة 

بتاريخ 26 من جمادى الآخرة 1446 هـ - الموافق 27 / 12 / 2024م

نِعْمَةُ الْهِدَايَةِ إِلَى التَّوْحِيدِ

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيرًا.  )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ( [آل عمران:102]، )يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا( [النساء:1]، )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا( [الأحزاب:70-71].

أَمَّا بَعْدُ:

فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

أَيُّهَا الْـمُؤْمِنُونَ:

إِنَّ أَعْظَمَ نِعْمَةٍ وَأَجَلَّ مِنْحَةٍ امْتَنَّ اللَّهُ بِهَا عَلَى عِبَادِهِ - نِعْمَةُ الْهِدَايَةِ إِلَى التَّوْحِيدِ، الَّذِي هُوَ حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعَبِيدِ، فَهِيَ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ مَحْضٌ، وَلَيْسَتْ مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ، فَلَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا؛
قَالَ اللهُ تَعَالَى:
] يَمُنُّونَ عَلَيۡكَ أَنۡ أَسۡلَمُواْۖ قُل لَّا تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسۡلَٰمَكُمۖ  بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيۡكُمۡ أَنۡ هَدَىٰكُمۡ لِلۡإِيمَٰنِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ  [ [الحجرات:17]. فَمَا الَّذِي فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا إِنْ أَنْتَ ظَفِرْتَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ السَّنِيَّةِ وَالرُّتْبَةِ الْعَلِيَّةِ؛ إِنْ كَانَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا قَدِ اصْطَفَاكَ وَاجْتَبَاكَ مِنْ بَيْنِ الْبَشَرِ وَجَعَلَكَ عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَالطَّرِيقِ الْقَوِيمِ؟ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى حَلْقَةٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: مَا أَجْلَسَكُمْ؟ قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللهَ، قَالَ: آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ؟ قَالُوا: وَاللهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ، قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَمَا كَانَ أَحَدٌ بِمَنْزِلَتِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَلَّ عَنْهُ حَدِيثًا مِنِّي، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: «مَا أَجْلَسَكُمْ؟» قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللهَ وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ، وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا، قَالَ: «آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ؟» قَالُوا: وَاللهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ، قَالَ: «أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَلَكِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ».

أَيُّهَا الْـمُسْلِمُونَ:

إِنَّ نُورَ الْهِدَايَةِ قَدْ يُقْذَفُ فِي قَلْبِ الْعَبْدِ وَإِنْ كَانَتِ الْآلَةُ كَالَّةً وَالْفَهْمُ ضَئِيلًا! وَقَدْ يُسْلَبُهَا مَنْ كَانَ فَطِنًا ذَكِيًّا حَادَّ الذَّكَاءِ، لَهُ اعْتِبَارَاتُهُ فِي عَالَمِ الدُّنْيَا، أَبْحَاثٌ دَقِيقَةٌ وَدِرَاسَاتٌ عَمِيقَةٌ، وَلَهُ مِنَ الْأَلْقَابِ مَا يَكِلُّ مِنْهَا اللِّسَانُ، تَقُومُ لَهُ الدُّنْيَا وَلَا تَقْعُدُ، وَمَعَ هَذَا يَعْبُدُ بَقَرَةً أَوْ فَأْرَةً أَوْ حَجَرًا أَوْ شَجَرًا!! حَتَّى تُدْرِكَ أَيُّهَا الْمُوَفَّقُ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْمَقَايِيسِ الدُّنْيَوِيَّةِ لَا عِبْرَةَ بِهَا فِي الْمَوَازِينِ الْأُخْرَوِيَّةِ؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، وَقَالَ: اقْرَءُوا، ] فَلَا نُقِيمُ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَزۡنٗا  [ [الكهف:105]» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]. فَالْعِبْرَةُ بِمَا حَمَلَ الْجَنَانُ مِنْ أَنْوَارِ الْيَقِينِ وَالْإِيمَانِ، وَلِذَا فَإِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَسْتَشْعِرُونَ نِعْمَةَ الْهِدَايَةِ عِنْدَمَا يَدْخُلُونَهَا؛ قَالَ اللهُ: ] وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي هَدَىٰنَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهۡتَدِيَ لَوۡلَآ أَنۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُۖ لَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّۖ وَنُودُوٓاْ أَن تِلۡكُمُ ٱلۡجَنَّةُ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ [ [الأعراف:43]. بَلْ إِنَّ أَحَدَهُمْ رُبَّمَا تَذَكَّرَ قَرِينَهُ وَصَاحِبَهُ الَّذِي كَانَ يَؤُزُّهُ إِلَى الشَّرِّ أَزًّا؛ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ عَصَمَهُ عَنْ سُلُوكِ سَبِيلِ الرَّدَى وَيَسَّرَ لَهُ طَرِيقَ الْهُدَى؛ ]فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ * قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٞ * يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُصَدِّقِينَ * أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَدِينُونَ * قَالَ هَلۡ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ * فَٱطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِي سَوَآءِ ٱلۡجَحِيمِ * قَالَ تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرۡدِينِ[  [الصافات:50-56].

أَيُّهَا الْمُبَارَكُونَ:

إِنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْمُسْلِمِ: أَنْ يُحَافِظَ عَلَى نِعْمَةِ التَّوْحِيدِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ؛ فَالتَّوْحِيدُ سَبِيلُ النَّجَاةِ وَالسَّلَامَةِ، وَطَرِيقُ الْفَوْزِ وَالظَّفَرِ؛ قَالَ اللهُ: ]ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يَلۡبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلۡمٍ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡأَمۡنُ وَهُم مُّهۡتَدُونَ[ [الأنعام:82]؛ فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ]ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يَلۡبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلۡمٍ[  شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ كَمَا تَظُنُّونَ، إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: ]يَٰبُنَيَّ لَا تُشۡرِكۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّ ٱلشِّرۡكَ لَظُلۡمٌ عَظِيمٞ[ [لقمان:13]» [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ]. فَمَنْ مَاتَ عَلَى التَّوْحِيدِ تُرْجَى لَهُ السَّلَامَةُ، وَالْفَوْزُ بِالشَّفَاعَةِ؛ فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً» [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ]. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي، وَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا» [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ].

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَهُ الْحَمْدُ الْحَسَنُ وَالثَّنَاءُ الْجَمِيلُ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. ]يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ[ [آل عمران:102].

أَيُّهَا الْمُبَارَكُونَ:

إِنَّ مِنْ أَهَمِّ الْمُهِمَّاتِ وَأَوْجَبِ الْوَاجِبَاتِ: أَنْ يَتَعَلَّمَ الْمَرْءُ مَا يُنَاقِضُ التَّوْحِيدَ، فَيَنْأَى بِنَفْسِهِ عَنْهُ، وَيَبْتَعِدَ مِنَ الِاقْتِرَابِ مِنْهُ؛ فَدِيوَانُ الشِّرْكِ دِيوَانٌ لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنْ مَاتَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ؛ قَالَ اللهُ: ]إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ  [ [النساء:48]. وَمَنْ مَاتَ عَلَى الشِّرْكِ الْأَكْبَرِ فَهُوَ خَالِدٌ مُخَلَّدٌ فِي النَّارِ أَبَدًا ]إِنَّهُۥ مَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ ٱلۡجَنَّةَ وَمَأۡوَىٰهُ ٱلنَّارُۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ[ [المائدة:72]، وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْمُوجِبَتَانِ؟ فَقَالَ: «مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ].

أَلَا وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْفِرَى وَأَشَدِّ الْكُفْرِ وَالظُّلْمِ: نِسْبَةَ الْوَلَدِ لِلْوَاحِدِ الْأَحَدِ؛ قَالَ اللهُ: ]لَّقَدۡ جِئۡتُمۡ شَيۡـًٔا إِدّٗا * تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِنۡهُ وَتَنشَقُّ ٱلۡأَرۡضُ وَتَخِرُّ ٱلۡجِبَالُ هَدًّا * أَن دَعَوۡاْ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٗا * وَمَا يَنۢبَغِي لِلرَّحۡمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا * إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّآ ءَاتِي ٱلرَّحۡمَٰنِ عَبۡدٗا * لَّقَدۡ أَحۡصَىٰهُمۡ وَعَدَّهُمۡ عَدّٗا * وَكُلُّهُمۡ ءَاتِيهِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَِ فَرۡدًا [[مريم:89-95]. فَلْيَحْذَرِ الْعَبْدُ الْمُوَفَّقُ مِنْ كُلِّ مَا يُنَاقِضُ تَوْحِيدَهُ وَيُعَارِضُ دِينَهُ لَا سِيَّمَا تِلْكَ الْأَعْيَادُ الَّتِي تَتَضَمَّنُ الْمُعْتَقَدَاتِ الْكُفْرِيَّةَ وَالدَّعْوَةَ لِغَيْرِ اللَّهِ بِالطَّاعَةِ وَالْعُبُودِيَّةِ؛ قَالَ سُبْحَانَهُ فِي وَصْفِ عِبَادِ الرَّحْمَنِ: ]وَٱلَّذِينَ لَا يَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغۡوِ مَرُّواْ كِرَامٗا[  [الفرقان:72]. قَالَ مُجَاهِدٌ -رَحِمَهُ اللهُ-: (الزُّورُ يَعْنِي أَعْيَادَ الْمُشْرِكِينَوَعَنِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» [رَوَاهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ]. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: (وَهَذَا الْحَدِيثُ أَقَلُّ أَحْوَالِهِ أَنَّهُ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ التَّشَبُّهِ بِهِمْ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي كُفْرَ الْمُتَشَبِّهِ بِهِمْ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ]وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡ[ [المائدة:51]).

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَالْأَئِمَّةِ الْمَهْدِيِّينَ: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، اللَّهُمَّ اهْدِنَا لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِينَا وَلِلْمُسْلِمِينَ؛ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْمَيِّـتِـينَ، وَاشْفِ مَرْضَانَا وَمَرْضَى الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ الْمُوَحِّدِينَ، وَاصْرِفْ عَنَّا كُلَّ شَرٍّ وَسُوءٍ فِي الدُّنْيَا وَالدِّينِ. اللَّهُمَّ وَفِّقْ أَمِيرَنَا وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِهُدَاكَ، وَاجْعَلْ عَمَلَهُمَا فِي رِضَاكَ، وَأَلْبِسْهُمَا ثَوْبَ الصِّحَّةِ وَالْعَافِيَةِ وَالْإِيمَانِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا سَخَاءً رَخَاءً وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

لجنة إعداد الخطبة النموذجية لصلاة الجمعة

معرض الصور

القائمة البريدية

انضم للقائمة البريدية للموقع ليصلك كل جديد

جميع الحقوق محفوظه لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - دولة الكويت