04 يوليو 2026 | 19 محرم 1448
A+ A- A
خطبة الجمعة المذاعة والموزعة بتاريخ 18 من المحرم 1448هـ الموافق 3/7/ 2026م

خطبة الجمعة المذاعة والموزعة بتاريخ 18 من المحرم 1448هـ الموافق 3/7/ 2026م

02 يوليو 2026

بتاريخ 18 من المحرم 1448هـ الموافق 3/7/ 2026م

التَّحْذِيرُ مِنْ خَطَرِ الْمُخَدِّرَاتِ وَالْمُسْكِرَاتِ

الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ الإِنْسَانَ، وَزَيَّنَهُ بِالْعَقْلِ وَشَرَّفَهُ بِالإِيمَانِ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، أَمَرَنَا بِالْبِرِّ وَالإِحْسَانِ، وَنَهَانَا عَنِ الْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ وَعَنْ كُلِّ مَا يَضُرُّ بِالْعُقُولِ وَالْأَبْدَانِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمَبْعُوثُ بِالْبَيِّنَاتِ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أُولِي الْفَضْلِ وَالْعِرْفَانِ، وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ عَلَّامَ السَّرَائِرِ، فَإِنَّ تَقْوَاهُ أَفْضَلُ مَا أُعِدَّ لِلْيَوْمِ الْآخِرِ، يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ، يَوْمَ لَا تَنْفَعُ الْأَمْوَالُ وَلَا الذَّخَائِرُ، يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ} [البقرة: 197].

عِبَادَ اللَّهِ: كَمْ تُعَانِي الْبَشَرِيَّةُ مِنْ مَصَائِبَ وَوَيْلَاتٍ، وَفِتَنٍ وَآفَاتٍ، أَنْهَكَتْ قُوَاهَا، وَزَلْزَلَتْ بُنْيَانَهَا، وَعَصَفَتْ بِقِيَمِهَا، وَأَهْدَرَتْ ثَرَوَاتِهَا، وَإِنَّ مِنْ عَظِيمِ هَذِهِ الْوَيْلَاتِ، وَأَخْطَرِ هَذِهِ الْآفَاتِ: آفَةَ الْمُسْكِرَاتِ وَالْمُخَدِّرَاتِ، الَّتِي أَضْحَى التَّصَدِّي لَهَا هَمَّ الشُّعُوبِ وَالْحُكُومَاتِ، فَكَمْ أَشْغَلَتْ كَثِيرًا مِنَ الْمُجْتَمَعَاتِ، وَانْتَشَرَتْ بِسَبَبِهَا الْجَرَائِمُ وَالْخَطِيئَاتُ.

فَإِنَّ لِلْمُسْكِرَاتِ وَالْمُخَدِّرَاتِ كَثِيرًا مِنَ الْمَضَارِّ، فَهِيَ عَلَّةٌ لِلْهَلَاكِ وَالدَّمَارِ، وَمَجْلَبَةٌ لِسَخَطِ الْجَبَّارِ، وَسَبِيلٌ مُظْلِمٌ يَهْدِي إِلَى النَّارِ؛ {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا } [النساء: 29]، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ» [أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ]، فَهِيَ تُفْسِدُ الْعَقْلَ وَالدِّينَ، وَتُورِثُ صَاحِبَهَا الْفِعْلَ الْمَشِينِ، وَتَجْعَلُهُ فِي حَالِ الْمُبْغَضِ الْمَهِينِ، كَمْ أَتْلَفَتْ مِنْ أَمْوَالٍ، وَسَاءَتْ بِسَبَبِهَا مِنْ أَحْوَالٍ، وَأَهْدَرَتْ مِنْ طَاقَاتٍ، وَضَيَّعَتْ مِنْ أَوْقَاتٍ؟ انْظُرُوا إِلَى مَا سَبَّبَتْهُ مِنْ حَوَادِثِ السَّيَّارَاتِ، وَجَرَائِمِ الِاغْتِصَابِ وَالسَّرِقَاتِ! فَكَمْ يَتَّمَتْ مِنْ بَنِينَ وَبَنَاتٍ، وَأَثَارَتْ مِنْ عَدَاوَاتٍ، وَجَلَبَتِ الْعَارَ لِأَهْلِ الْفَضْلِ وَالْمَكْرُمَاتِ؟ وَكَمْ طَأْطَأَتْ مِنْ رُؤُوسٍ، وَأَذَلَّتْ مِنْ نُفُوسٍ؟ وَهَذَا مَا حَذَّرَتْ مِنْهُ الشَّرِيعَةُ، وَأَكَّدَهُ الْوَاقِعُ الْمَلْمُوسُ.

أُمَّةَ الْأَخْلَاقِ: كَيْفَ يُقْدِمُ عَاقِلٌ عَلَى هَذِهِ السُّمُومِ الْفَتَّاكَةِ وَالْأَدْوَاءِ الْمُهْلِكَةِ، وَمَضَارُّهَا كَثِيرَةٌ جِدًّا، مَا بَيْنَ دِينِيَّةٍ، وَاجْتِمَاعِيَّةٍ، وَاقْتِصَادِيَّةٍ وَصِحِّيَّةٍ، يَقُولُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: (لَوْ كَانَ الْعَقْلُ يُشْتَرَى لَتَغَالَى النَّاسُ فِي ثَمَنِهِ، فَالْعَجَبُ مِمَّنْ يَشْتَرِي بِمَالِهِ مَا يُفْسِدُهُ). وَالْإِنْسَانُ ـ عِبَادَ اللَّهِ ـ مَتَى مَا فَقَدَ عَقْلَهُ أَفْسَدَ وَبَغَى، وَخَرَّبَ وَطَغَى، وَأَلْحَقَ بِالْآخَرِينَ الضَّرَرَ، وَهَذَا مَجْمَعُ الشَّرِّ وَمَكْمَنُ الْخَطَرِ، يَقُولُ الْخَلِيفَةُ الرَّاشِدُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (اجْتَنِبُوا الْخَمْرَ؛ فَإِنَّهَا أُمُّ الْخَبَائِثِ، إِنَّهُ كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ خَلَا قَبْلَكُمْ تَعَبَّدَ، فَعَلِقَتْهُ امْرَأَةٌ غَوِيَّةٌ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ جَارِيَتَهَا، فَقَالَتْ لَهُ: إِنَّا نَدْعُوكَ لِلشَّهَادَةِ، فَانْطَلَقَ مَعَ جَارِيَتِهَا حَتَّى أَفْضَى إِلَى امْرَأَةٍ وَضِيئَةٍ؛ عِنْدَهَا غُلَامٌ وَبَاطِيَةُ خَمْرٍ، فَقَالَتْ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا دَعَوْتُكَ لِلشَّهَادَةِ، وَلَكِنْ دَعَوْتُكَ لِتَقَعَ عَلَيَّ، أَوْ تَشْرَبَ مِنْ هَذِهِ الْخَمْرَةِ كَأْسًا، أَوْ تَقْتُلَ هَذَا الْغُلَامَ. قَالَ: فَاسْقِينِي مِنْ هَذَا الْخَمْرِ كَأْسًا ـ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّ الْخَمْرَ أَهْوَنُهَا ـ، فَسَقَتْهُ كَأْسًا، قَالَ: زِيدُونِي، فَلَمْ يَرِمْ حَتَّى وَقَعَ عَلَيْهَا وَقَتَلَ النَّفْسَ، فَاجْتَنِبُوا الْخَمْرَ؛ فَإِنَّهَا وَاللَّهِ لَا يَجْتَمِعُ الْإِيمَانُ وَإِدْمَانُ الْخَمْرِ إِلَّا لَيُوشِكُ أَنْ يَخْرُجَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ) [أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ].

إِخْوَةَ الْإِسْلَامِ: وَشَرٌّ مِنْ هَذِهِ الْخَمْرَةِ الْمُخَدِّرَاتُ بِحُبُوبِهَا الْمُتَنَوِّعَةِ، وَمَسَاحِيقِهَا الْمُفْتِرَةِ، وَحُقَنِهَا الْمُسْكِرَةِ، تَقْضِي عَلَى الضَّرُورَاتِ الْخَمْسِ: مِنَ الْعَقْلِ، وَالْمَالِ، وَالْعِرْضِ، وَالدِّينِ، وَالنَّفْسِ، يَقُولُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: (إِنَّ الْحَشِيشَةَ حَرَامٌ، يُحَدُّ مُتَنَاوِلُهَا كَمَا يُحَدُّ شَارِبُ الْخَمْرِ، وَهِيَ أَخْبَثُ مِنَ الْخَمْرِ؛ مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا تُفْسِدُ الْعَقْلَ وَالْمِزَاجَ، حَتَّى يَصِيرَ فِي الرَّجُلِ تَخَنُّثٌ وَدِيَاثَةٌ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْفَسَادِ، وَأَنَّهَا تَصُدُّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ). وَهَذَا حَقٌّ وَصَوَابٌ، فَإِنَّ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ يَشْمَلُ تَحْرِيمَ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْمُخَدِّرَاتِ وَالْمُسْكِرَاتِ، فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ». [أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ].

أَيُّهَا النَّاسُ: وَحِينَ نَلْتَمِسُ أَسْبَابَ هَذِهِ الْآفَةِ، نَجِدُهَا فِي ضَعْفِ الْإِيمَانِ، وَتَسَلُّطِ الشَّيْطَانِ، وَافَقَ ذَلِكَ فَرَاغًا قَاتِلًا، وَمَالًا وَافِرًا، وَصُحْبَةً سَيِّئَةً، وَتَقْلِيدًا أَعْمَى، وَهَوًى مُتَّبَعًا.

إِنَّ الشَّبَابَ وَالْفَرَاغَ وَالْجِدَهْ                  مَفْسَدَةٌ لِلْمَرْءِ أَيُّ مَفْسَدَهْ

وَمِنَ الْأَسْبَابِ أَيْضًا: إِهْمَالُ الْآبَاءِ لِلْأَبْنَاءِ، يَتَسَكَّعُونَ وَيَنْشَؤُونَ فِي أَحْضَانِ السُّفَهَاءِ، يَجْلِبُونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَأَهْلِيهِمُ الشَّقَاءَ، فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: »وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» [أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ]. أَلَا فَلْيَتَّقِ اللَّهَ مَنْ سَقَطَ فِي وَحَلِ الْمُخَدِّرَاتِ، وَلْيَتَذَكَّرْ يَوْمَ الْعَرْضِ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتِ، وَلْيُبَادِرْ بِالْإِقْلَاعِ وَالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ، فَإِنَّهَا الْآنَ مُمْكِنَةٌ، وَبَابُهَا مَفْتُوحٌ، وَلَا تَنْتَظِرْ حَتَّى تَقَعَ فِي الْحَسْرَةِ وَالْأَلَمِ، فَتَنْدَمَ، وَلَاتَ سَاعَةَ مَنْدَمٍ.

وَاعْلَمُوا ـ يَا رَعَاكُمُ اللَّهُ ـ أَنَّ كُلَّ يَدٍ تَبْطِشُ مِنْ جَرَّاءِ هَذِهِ السُّمُومِ، وَكُلَّ نَفْسٍ تُزْهَقُ، وَمَالٍ يُتْلَفُ، وَصِحَّةٍ تَتَدَهْوَرُ، عَلَى الْمُرَوِّجِينَ كِفْلٌ مِنْ وِزْرِهَا، فَهُمْ أَدَوَاتُ فَسَادٍ، سَخَّرَهُمْ إِبْلِيسُ لِإِفْسَادِ الْبِلَادِ وَالْعِبَادِ، فَهُمْ آثِمُونَ مُسْتَحِقُّونَ لِلْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، أَلَا فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ، وَلْيَتَذَكَّرُوا وَعِيدَ مَنْ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النور: 19]، وَهَذَا فِيمَنْ أَحَبَّ، فَكَيْفَ بِمَنْ كَانَ هُوَ السَّبَبَ؟!

بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِمَا مِنَ الْهُدَى وَالْحِكْمَةِ، أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْأُمَّةِ، فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ.

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الحَمْدُ لِلَّهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَمُصْطَفَاهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ التَّقْوَى؛{ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} [الطلاق: 5]، ثُمَّ لِتَعْلَمُوا ـ عِبَادَ اللَّهِ ـ أَنَّ الطُّرُقَ لِإِنْقَاذِ الْمُدْمِنِينَ كَثِيرَةٌ، وَالْوَسَائِلَ ـ بِحَمْدِ اللَّهِ ـ عَدِيدَةٌ، وَإِنَّ أَجْدَى هَذِهِ الْوَسَائِلِ: تَقْوِيَةُ الْوَازِعِ الدِّينِيِّ لَدَى الْمُتَعَاطِي، هَذَا الْوَازِعُ الَّذِي رَأَيْنَاهُ يُرِيقُ الْخَمْرَ فِي شَوَارِعِ الْمَدِينَةِ أَنْهَارًا، بِمُجَرَّدِ نُزُولِ آيَةِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَالْأَمْرِ بِاجْتِنَابِهَا، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة: ٩٠ - ٩١ ]. «فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ  مُنَادِيًا يُنَادِي: أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ». [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ]. وَفِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَحَسَّنَهُ شُعَيْبٌ الْأَرْنَؤُوطُ: «انْتَهَيْنَا رَبَّنَا»؛ امْتِثَالًا لِنَصِّ الْقُرْآنِ: { فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ}.

وَمِنَ الْوَسَائِلِ الْمُهِمَّةِ: تَنْحِيَةُ الْمُدْمِنِ عَنِ الْمُسْتَنْقَعَاتِ الْمَوْبُوءَةِ، وَالصُّحْبَةِ السَّيِّئَةِ، وَإِرْشَادُهُ إِلَى صُحْبَةِ الْخَيِّرِينَ، مِنَ الَّذِينَ يُعِينُونَهُ عَلَى التَّوْبَةِ وَالِاسْتِقَامَةِ عَلَى الدِّينِ، هَذَا، وَمَعَ اتِّخَاذِ الطُّرُقِ الصَّحِيحَةِ لِمُعَالَجَةِ الْمُدْمِنِينَ، وَمَلْءِ أَوْقَاتِهِمْ بِالنَّافِعِ الْمُفِيدِ؛ {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [المائدة: 39].

وَلَا نَنْسَى ـ عِبَادَ اللَّهِ ـ أَنْ نَذْكُرَ جُهُودًا رَائِعَةً لِلْإِخْوَةِ فِي وَزَارَتَيِ الدَّاخِلِيَّةِ وَالصِّحَّةِ، فَالْأُولَى فِي كَبْحِ هَذِهِ السُّمُومِ وَمَنْعِهَا، وَمُلَاحَقَةِ الْمُرَوِّجِينَ لَهَا، وَإِيقَاعِ الْعُقُوبَاتِ الرَّادِعَةِ عَلَيْهِمْ، وَالثَّانِيَةُ فِي احْتِوَاءِ الْمُدْمِنِينَ، وَإِخْضَاعِهِمْ لِلْعِلَاجِ التَّأْهِيلِيِّ؛ الَّذِي يُعِيدُهُمْ لِحَيَاتِهِمُ الطَّبِيعِيَّةِ، فَمَنْ عَلِمَ حَالَةً مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ، فَلْيُبَادِرْ بِإِبْلَاغِ الْجِهَاتِ الْمُخْتَصة لِإِلْحَاقِهِ بِالْمَصَحَّاتِ الْعِلَاجِيَّةِ، وَلَا يَدَعْهُ يَغْرَقُ فِي دُوَّامَةِ الْمُخَدِّرَاتِ وَالْمُسْكِرَاتِ.

اللَّهُمَّ اكْفِنَا بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِنَا بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ، اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الإِيمَانَ وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا، وَكَرِّهْ إِلَيْنَا الكُفْرَ وَالفُسُوقَ وَالعِصْيَانَ وَاجْعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ، اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ وَالمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالمُشْرِكِينَ، وَانْصُرْ دِينَكَ وَكِتَابَكَ وَسُنَّةَ نَبِيِّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِبَادَكَ المُؤْمِنِينَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ، وَالمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، وَوَفِّقِ - اللَّهُمَّ - أَمِيرَنَا وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِهُدَاكَ، وَاجْعَلْ أَعْمَالَهُمَا فِي طَاعَتِكَ وَرِضَاكَ، وَاجْعَلْ هَذَا البَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا سَخَاءً رَخَاءً، دَارَ أَمْنٍ وَإِيمَانٍ، وَسَائِرَ بِلَادِ المُسْلِمِينَ.   

 لجنة إعداد الخطبة النموذجية لصلاة الجمعة

معرض الصور

القائمة البريدية

انضم للقائمة البريدية للموقع ليصلك كل جديد

جميع الحقوق محفوظه لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - دولة الكويت