29 يونيو 2022 | 30 ذو القعدة 1443
A+ A- A

خطبة الجمعة المذاعة والموزعة من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بتاريخ 19 من شوال 1443هـ - الموافق 20 / 5 / 2022م

18 مايو 2022

خطبة الجمعة المذاعة والموزعة

بتاريخ 19 من شوال 1443هـ - الموافق 20 / 5 / 2022م

الْإِيمَانُ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالِاسْتِعْدَادُ لِلِاخْتِبَارَاتِ

إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب: 70- 71].

أَمَّا بَعْدُ:

فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هُدَيُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ - وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ الأَحِبَّةُ:

الْإِيمَانُ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ هُوَ الرُّكْنُ الْخَامِسُ مِنْ أَرْكَانِ الْإِيمَانِ، فَلَا يَصِحُّ إِيمَانُ الْإِنْسَانِ، وَلَا تَكْمُلُ أَخْلَاقُ النَّاسِ وَتَعَامُلَاتُهُمْ، وَلَا تَصْلُحُ نُفُوسُهُمْ وَتَطْمَئِنُّ إِلَّا بِالْإِيمَانِ بِهِ.

الْيَوْمُ الْآخِرُ هُوَ يَوْمُ الْمُجَازَاةِ، يَوْمُ الْقِصَاصِ وَإِقَامَةِ الْعَدْلِ وَالدِّينِ، الْمَالِكُ وَالْمَلِكُ فِيهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ؛ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ * الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ   [غافر:16-17].

إِنَّ نِهَايَةَ أَجَلِ الْإِنْسَانِ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ بِدَايَةٌ لِقِيَامَتِهِ، وَهِيَ لَحْظَةُ انْتِقَالِهِ مِنْ عَالَمِ الدُّنْيَا إِلَى عَالَمِ الآخِرَةِ، حَقَائِقُهُ مَحْجُوبَةٌ عَنْ حَوَاسِّنَا، لَكِنَّنَا نَعْرِفُهُ بِالْخَبَرِ الصَّادِقِ؛‌ قَالَ تَعَالَى: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ [المؤمنون:115]، وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رِجَالٌ مِنَ الأَعْرَابِ جُفَاةٌ، يَأْتُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَسْأَلُونَهُ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَكَانَ يَنْظُرُ إِلَى أَصْغَرِهِمْ فَيَقُولُ: «إِنْ يَعِشْ هَذَا لَا يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ عَلَيْكُمْ سَاعَتُكُمْ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]، فَفَسَّرَ سَاعَتَهُمْ بِمَوْتِهِمْ، وَانْقِرَاضِ عَصْرِهِمْ؛ لِأَنَّ مَنْ مَاتَ فَقَدْ قَامَتْ قِيَامَتُهُ.

مَعْشَرَ الْأَحِبَّةِ:

فِي لَحْظَةِ قَبْضِ الرُّوحِ تَأْتِي الْبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِ بِرِضْوَانِ اللهِ وَجَنَّتِهِ؛ قَالَ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [فصلت:30]، قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ رَجَبٍ رَحِمَهُ اللهُ: (يُبَشَّرُ بِذَلِكَ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَفِي قَبْرِهِ، وَيَوْمَ يُبْعَثُ، فَإِنَّهُ لَفِي الْجَنَّةِ، وَمَا ذَهَبَتْ فَرْحَةُ الْبِشَارَةِ مِنْ قَلْبِهِ) وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ» فَقُلْت: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَكَرَاهِيَةَ الْمَوْتِ؟ فَكُلُّنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ، فَقَالَ: «لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إذَا بُشِّرَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَرِضْوَانِهِ وَجَنَّتِهِ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ فَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَإِنَّ الْكَافِرَ إذَا بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَسَخَطِهِ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ].

وَالْمُرَادُ بِمَحَبَّةِ لِقَاءِ اللهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ مَا يَقَعُ لِلْمُؤْمِنِ حَالَ احْتِضَارِهِ وَمُعَايَنَتِهِ مِنَ الْبِشَارَةِ وَالطُّمَأْنِينَةِ مَا لَمْ يَكُنْ يُعَايِنُ، فَيُحِبُّ لِقَاءَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَيُحِبُّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِقَاءَهُ، وَالْكَافِرُ إِذَا رَأَى مَا هُوَ مُقْدِمٌ عَلَيْهِ مِنَ النَّكَالِ؛ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَيَكْرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِقَاءَهَ.

عِبَادَ اللهِ:                                         

لَيْسَ الْمَوْتُ عَدَمًا أَوْ نِهَايَةً، بَلِ النَّاسُ يَتَفَاوَتُونَ فِيهِ تَفَاوُتًا عَظِيمًا فِي السَّعَادَةِ وَالشَّقَاءِ، ثُمَّ إِنَّهُمْ يَبْقَوْنَ فِي قُبُورِهِمْ عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَأْذَنَ اللهُ بِنَشْرِ النَّاسِ وَبَعْثِهِمْ، فَيُجْمَعُونَ فِي أَرْضٍ بَيْضَاءَ نَقِيَّةٍ لَمْ يُعْمَلْ فِيهَا مَعْصِيَةٌ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ بَيْنَهُمْ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ * وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ * وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ [الزمر:68-70].

فِي الْيَوْمِ الْمَوْعُودِ يُنْفَخُ فِي صُورٍ عَظِيمٍ عَلَى وَجْهٍ لَا يَعْلَمُ حَقِيقَتَهُ إِلَّا الَّذِي خَلَقَهُ، وَهَذِهِ الصَّعْقَةُ الَّتِي يَمُوتُ بِهَا الْأَحْيَاءُ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يَقْبِضُ أَرْوَاحَ مَنْ بَقِيَ، حَتَّى يَكُونَ آخِرَهُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ، ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى نَفْخَةُ الْبَعْثِ، فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ مِنْ قُبُورِهِمْ كَامِلِي الْخِلْقَةِ، يَنْظُرُونَ إِلَى أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

وَيَتَجَلَّى الْحَقُّ جَلَّ وَعَلَا لِلْخَلَائِقِ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ، وَتُنْشَرُ صُحُفُ الْأَعْمَالِ، وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا، وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ [الشورى:7].

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ  [آل عمران 102]. أَمَّا بَعْدُ:

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الْأَحِبَّةُ:

نَحْنُ مُقْبِلُونَ عَلَى مَوْسِمٍ لِلِاخْتِبَارَاتِ، يَنْشَغِلُ فِيهِ الطُّلَّابُ بِدِرَاسَتِهِمْ، وَيَهْتَمُّ فِيهِ الْآبَاءُ بِتَهْيِئَةِ الْأَجْوَاءِ الْمُسَانِدَةِ لَهُمْ، وَتَزْدَادُ مَسْؤُولِيَّةُ الْمُعَلِّمِينَ فِي إِعْدَادِهِمْ وَاخْتِبَارَاتِهِمْ.

  إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْفَكُّ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ عَنْ مُرَاقَبَةِ خَالِقِهِ؛ فَهُوَ يَتَعَبَّدُ اللهَ بِأَدَاءِ أَمَانَتِهِ، وَحُسْنِ تَرْبِيَةِ أَوْلَادِهِ، وَإِتْقَانِ تَخَصُّصِهِ، وَالْعَاقِلُ الْبَصِيرُ هُوَ الَّذِي لَا تُنْسِيهِ تَقَلُّبَاتُ الْأَحْدَاثِ، وَلَا زَحْمَةُ الْمُتَطَلَّبَاتِ حَقَّ خَالِقِهِ وَرَازِقِهِ الْمُنْعِمِ عَلَيْهِ.

وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ ، وَمَسْؤُولٌ عن رَعِيَّتِهِ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] فَمُدِيرُ الْمَدْرَسَةِ، وَمُدَرِّسُ الْفَصْلِ، وَالْمُرَاقِبُ وَالتِّلْمِيذُ وَالْوَالِدَانِ فِي الْبَيْتِ، كُلُّهُمْ رُعَاةٌ مُسْتَأْمَنُونَ، وَاللهُ سَائِلُهُمْ عَمَّا أَدَّوْا أَوْ ضَيَّعُوا مِنَ الْأَمَانَةِ.

وَلَا يَسْتَصْغِرَنَّ أَحَدٌ مَسْؤُولِيَّتَهُ، أَوْ يُقَلِّلْ مِنْ أَثَرِ خِيَانَةٍ أَوْ غِشٍّ عَلَى دِينِهِ وَنَفْسِهِ وَمُجْتَمَعِهِ؛ فَإِنَّهَا مِنْ أَسْبَابِ مَحْقِ الْبَرَكَةِ، وَوُقُوعِ الْوَحْشَةِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَخَالِقِهِ؛ قَالَ تَعَالَى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ [الأنفال:27-28].

عِبَادَ اللهِ:

النَّجَاحُ الْحَقِيقِيُّ هُوَ النَّجَاحُ الَّذِي تُتَّخَذُ فِيهِ الدُّنْيَا وَنَجَاحَاتُهَا وَعُلُومُهَا وَسِيلَةً وَمَطِيَّةً لِتَحْقِيقِ الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ وَإِقَامَةِ تَوْحِيدِهِ وَدِينِهِ وَشَرِيعَتِهِ فِي حَيَاةِ النَّاسِ، فَيَتَحَقَّقُ النَّجَاحُ وَالْفَلَاحُ وَالرِّبْحُ فِي الْآخِرَةِ، كَمَا أَنَّ نَجَاحَ الْفَرْدِ الْمُسْلِمِ نَجَاحٌ لِمُجْتَمَعِهِ وَأُمَّتِهِ، ثُمَّ إِنَّ نَجَاحَهُ فِي صَنْعَتِهِ وَعَطَائِهِ؛ رِسَالَةٌ سَامِيَةٌ وَقُدْوَةٌ حَسَنَةٌ.

وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى مِنْ دُعَاءِ الصَّالِحِينَ فِي كِتَابِهِ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ [البقرة:201-202].

فَلْنَسْعَ بِالْوَسَائِلِ الْمُتَاحَةِ إِلَى التَّوْفِيقِ، وَتَحْقِيقِ الْغَايَةِ مِنْ خَلْقِنَا وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات:56-58].

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ التَّيْسِيرَ، اللَّهُمَّ يَسِّرْ أُمُورَنَا، وَاشْرَحْ صُدُورَنَا، وَوَفِّقْ أَبْنَاءَنَا وَبَنَاتِنَا، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُمْ مَشَاعِلَ لِلنُّورِ وَالْهِدَايَةِ، وَخُذْ بِهِمْ إِلَى سَبِيلِ الرِّضَا وَالْوَلَايَةِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مَصَائِبَ الدُّنْيَا، وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا، وَلَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ؛ المُوَحِّدِينَ وَالمُوَحِّدَاتِ؛ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، إِنَّكَ قَرِيبٌ سَمِيعٌ مُجِيبُ الدَّعَوَاتِ، اللَّهُمَّ احْفَظْ أَمِيرَ البِلَادِ وَوَلِـيَّ عَهْدِهِ، وَوَفِّقْهُمَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَأَصْلِحْ لَهُمَا البِطَانَةَ وَالرَّعِيَّةَ، وَاهْدِهِمَا لِلْحَقِّ وَالصَّوَابِ، وَاجْعَلْ هَذَا البَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، سَخَاءً رَخَاءً، دَارَ عَدْلٍ وَإِيمَانٍ، وَأَمْنٍ وَأَمَانٍ، وَسَائِرَ بِلَادِ المُسْلِمِينَ.

لجنة إعداد الخطبة النموذجية لصلاة الجمعة

القائمة البريدية

انضم للقائمة البريدية للموقع ليصلك كل جديد

جميع الحقوق محفوظه لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - دولة الكويت