17 أبريل 2026 | 29 شوال 1447
A+ A- A
خطبة الجمعة المذاعة والموزعة بتاريخ 29 من شوال  1447 هـ - الموافق 17 /  4 / 2026م

خطبة الجمعة المذاعة والموزعة بتاريخ 29 من شوال 1447 هـ - الموافق 17 / 4 / 2026م

17 أبريل 2026

خطبة الجمعة المذاعة والموزعة

بتاريخ  29 من شوال 1447هـ الموافق17 /4 / 2026م

الدُّعَاءُ سِلَاحُ الْمُؤْمِنِ

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ ) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ( [آل عمران: ١٠٢ ]، وَاعْتَصِمُوا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَإِنَّ خَيْرَ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا.

أَمَّا بَعْدُ:

فَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ عِبَادَاتِ الْمُخْبِتِينَ، وَأَجَلِّ طَاعَاتِ الْمُنِيبِينَ: دُعَاءَ اللَّهِ تَعَالَى وَالتَّضَرُّعَ إِلَيْهِ، فَهِيَ الْعِبَادَةُ حَقًّا، وَالطَّاعَةُ صِدْقًا؛ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ» [رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ]، عِبَادَةٌ كَرِيمَةٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَمَحْبُوبَةٌ لَهُ سُبْحَانَهُ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الدُّعَاءِ» [رَوَاهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ].

وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَوَاطِنِ الدُّعَاءِ، وَالِالْتِجَاءِ إِلَى رَبِّ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ: زَمَنَ الْحَوَادِثِ وَالْأَزَمَاتِ، وَحُلُولَ الشَّدَائِدِ وَالْمُلِمَّاتِ، حِينَمَا تَنْزِلُ بِالْمُسْلِمِينَ النَّوَازِلُ، وَتُحِيطُ بِهِمُ الْمِحَنُ وَالْبَلَابِلُ، حِينَئِذٍ يَفْزَعُ الْمُؤْمِنُونَ إِلَى رَبِّهِمْ، وَيَلْجَؤُونَ إِلَى خَالِقِهِمْ، يَدْعُونَهُ دُعَاءَ الْمَلْهُوفِينَ، وَيَتَضَرَّعُونَ إِلَيْهِ تَضَرُّعَ الْمَكْرُوبِينَ، يَعْلَمُونَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ نَاصِرُ الْمُسْتَنْصِرِينَ، وَمُجِيرُ الْمُسْتَجِيرِينَ، وَأَنَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ، وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، لَهُ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، بِيَدِهِ الْأَمْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

فَاللُّجُوءُ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِالدُّعَاءِ، وَالِاسْتِنْصَارُ بِهِ عَلَى الْمُعْتَدِينَ الْأَعْدَاءِ: سُنَّةُ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ، وَسَبِيلُ الْأَصْفِيَاءِ الْأَتْقِيَاءِ، حَكَى اللَّهُ ذَلِكَ عَنْهُمْ فِي مَوَاطِنَ مِنْ كِتَابِهِ، وَامْتَدَحَهُمْ فِي مُحْكَمِ آيَاتِهِ، فَقَالَ عَنْ طَالُوتَ وَمَنْ مَعَهُ:  ) وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ( [البقرة: ٢٥٠]. وَأَخْبَرَ عَنْ حَالِ النَّبِيِّينَ وَأَتْبَاعِهِمُ الصَّالِحِينَ فَقَالَ: ) وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ( [آل عمران: ١٤٦ - ١٤٧].

مَعَاشِرَ الْمُؤْمِنِينَ:

وَهَكَذَا كَانَ هَدْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحُرُوبِ، يُلِحُّ عَلَى اللَّهِ فِي الدُّعَاءِ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ بِضَرَاعَةٍ وَانْكِسَارٍ، فعن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ، وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: «اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنْ تَُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةََ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ»، فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل: ) إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ( [الأنفال: ٩] ، فَأَمَدَّهُ اللهُ بِالْمَلَائِكَةِ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ ].

وَهَكَذَا كَانَ حَالُ الأُمَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ يَعْتَنُونَ بِأَمْرِ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْحُرُوبِ، وَاشْتِدَادِ الْمِحَنِ وَالْكُرُوبِ، فَهَذَا قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللهُ لَمَّا صَافَّ الْمُشْرِكِينَ وَهَالَهُ أَمْرُهُمْ، سَأَلَ عَنِ التَّابِعِيِّ الْعَابِدِ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ؟ فَقِيلَ: هُوَ ذَاكَ فِي الْمَيْمَنَةِ، جَامِحٌ عَلَى قَوْسِهِ، يَرْفَعُ إِصْبَعَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ، فَقَالَ: «تِلْكَ الإِصْبَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ سَيْفٍ شَهِيرٍ، وَشَابٍّ طَرِيرٍ»، وَهَذَا أَسَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ لَمَّا قَاتَلَ الْفُرْسَ خَطَبَ النَّاسَ، وَقَالَ: «اسْتَنْصِرُوا اللَّهَ، إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ الْعَبْدَ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ إِلَى اللَّهِ إِذَا وَضَعَ جَبْهَتَهُ لِلَّهِ، وَإِنِّي نَازِلٌ وَوَاضِعٌ جَبْهَتِي، فَادْعُوا اللَّهَ وَاسْجُدُوا لِرَبِّكُمْ، وَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ»، فَفَعَلُوا ثُمَّ رَفَعُوا رُؤُوسَهُمْ، وَهُمْ لَا يَشُكُّونَ فِي الْفَتْحِ.

عِبَادَ اللَّهِ:

إِنَّ الْمُؤْمِنَ الَّذِي امْتَلَأَ قَلْبُهُ بِاللَّهِ تَعْظِيمًا وَإِجْلَالًا لَا يَسْتَقِلُّ شَأْنَ الدُّعَاءِ، وَلَا يَسْتَهِينُ بِمَقَامِ الِاعْتِصَامِ وَالِالْتِجَاءِ، بَلْ يَدْعُو اللَّهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِصِدْقِ وَعْدِهِ، مُحْسِنٌ ظَنَّهُ بِرَبِّهِ، وَاثِقٌ بِمَعِيَّتِهِ لِأَوْلِيَائِهِ وَعِبَادِهِ، مُوقِنٌ أَنَّهُ تَعَالَى مُجِيبٌ دُعَاءَهُ وَنَاصِرٌ دِينَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ» [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ الأَلْبَانيُّ].

بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛  ) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا( [الأحزاب: ٧٠].

أَمَّا بَعْدُ:

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ: الْإِلْحَاحَ عَلَى اللَّهِ، وَالتَّضَرُّعَ إِلَيْهِ، وَتَكْرَارَ السُّؤَالِ، وَالْإِكْثَارَ مِنَ الطَّلَبِ، قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «مَنْ يُكْثِرُ الدُّعَاءَ يُوشِكُ أَنْ يُسْتَجَابَ لَهُ»، فَمَتَى أَظْهَرَ الْعَبْدُ فَاقَتَهُ إِلَى رَبِّهِ، وَاضْطِرَارَهُ إِلَيْهِ، وَافْتِقَارَهُ إِلَى نَصْرِهِ وَتَأْيِيدِهِ؛ اسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ، وَكَانَ سُبْحَانَهُ مَعَهُ؛  )أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ( [النمل: ٦٢]. وَهَا هُوَ يُونُسُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْتَقَمَهُ الْحُوتُ فِي ظُلُمَاتِ الْبَحْرِ، فَمَا أَيِسَ مِنْ دُعَاءِ رَبِّهِ؛ قَالَ تَعَالَى: )  وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ( [الأنبياء: ٨٧ – ٨٨].

عِبَادَ اللَّهِ:

اجْتَهِدُوا بِالدُّعَاءِ، وَارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ وَمُدَبِّرِ أُمُورِكُمْ فِي حِمَايَةِ دِينِكُمْ وَعَقِيدَتِكُمْ وَوَطَنِكُمْ وَأَهْلِيكُمْ، وَحُثُّوا أَهْلِيكُمْ وَأَوْلَادَكُمْ وَضُعَفَاءَكُمْ، فَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا يَنْصُرُ اللَّهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِضَعِيفِهَا؛ بِدَعْوَتِهِمْ وَصَلَاتِهِمْ وَإِخْلَاصِهِمْ» [رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَأَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ].

وَلَا تَنْسَوْا إِخْوَانَكُمُ الْمُجَاهِدِينَ، وَجُنُودَكُمُ الْمُرَابِطِينَ، وَرِجَالَ أَمْنِكُمُ الْعَامِلِينَ، فَإِنَّهُمْ رِجَالٌ يُدَافِعُونَ عَنْ بَلَدٍ يَرْفَعُ رَأْسَهُ بِالتَّوْحِيدِ وَالسُّنَّةِ، وَيُعِزُّ أَهْلُهُ الدِّينَ وَالْمِلَّةَ، بَلَدٍ يَرْعَى وُلَاتُهُ الْمُصَلِّينَ وَالْعَابِدِينَ، وَيُشَجِّعُونَ عَلَى حِفْظِ كِتَابِ اللَّهِ الْمُبِينِ، لَا تَنْسَوُا الدُّعَاءَ لِوُلَاةِ أُمُورِكُمْ وَالْمَسْؤُولِينَ الْقَائِمِينَ عَلَى حِمَايَتِكُمْ، وَالسَّاهِرِينَ عَلَى رِعَايَتِكُمْ وَدَفْعِ الْأَشْرَارِ عَنْكُمْ، قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللهُ: «لَوْ أَنَّ لِي دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً مَا صَيَّرْتُهَا إِلَّا فِي الْإِمَامِ»، فَأَكُفُّ الشُّيُوخِ الْمُتَضَرِّعَةُ الْمَرْفُوعَةُ، وَأَلْسُنُ الْعَجَائِزِ اللَّاهِجَةُ بِالدُّعَاءِ، وَقُلُوبُ الصَّادِقِينَ الْمُوقِنِينَ بِاللَّهِ؛ خَيْرُ مُعِينٍ لَهُمْ وَأَعْظَمُ ظَهِيرٍ فِي نَصْرِهِمْ، فَالْجِهَادُ يَكُونُ بِالدُّعَاءِ كَمَا يَكُونُ بِالْيَدِ وَالسِّلَاحِ، فَاللَّهَ اللَّهَ بِالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالْإِقْبَالِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، خَاصَّةً عِنْدَ اشْتِبَاكِ الْمُسْلِمِينَ بِالْأَعْدَاءِ الْمُجْرِمِينَ، وَالْتِحَامِ الْمُوَحِّدِينَ بِالظَّالِمِينَ الْمُعْتَدِينَ، فَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثِنْتَانِ لَا تُرَدَّانِ، أَوْ قَلَّمَا تُرَدَّانِ: الدُّعَاءُ عِنْدَ النِّدَاءِ، وَعِنْدَ الْبَأْسِ حِينَ يُلْحِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا» [رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ ابْنُ حَجَرٍ].

فَاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ، وَارْضَ عَنْ أَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ، اللَّهُمَّ كُنْ لَنَا وَلَا تَكُنْ عَلَيْنَا، وَانْصُرْنَا وَلَا تَنْصُرْ عَلَيْنَا، وَاهْدِنَا، وَيَسِّرِ الْهُدَى لَنَا، اللَّهُمَّ احْفَظِ الْكُوَيْتَ وَأَهْلَهَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ وَمَكْرُوهٍ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ احْفَظْ إِخْوَتَنَا مِنَ الْمُرَابِطِينَ وَقُوَى الْأَمْنِ وَالدِّفَاعِ وَالْحَرَسِ الْوَطَنِيِّ وَجَمِيعَ الْقَائِمِينَ عَلَى أَمْنِ الْبِلَادِ، وَثَبِّتِ الْأَرْضَ تَحْتَ أَقْدَامِهِمْ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ أَمِيرَنَا وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمَا لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

لجنة إعداد الخطبة النموذجية لصلاة الجمعة

معرض الصور

القائمة البريدية

انضم للقائمة البريدية للموقع ليصلك كل جديد

جميع الحقوق محفوظه لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - دولة الكويت